مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

416

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

مثله ليس لأيٍّ منهما الأخذ باعتراف الآخر ؛ لمنافاته مع اعتراف نفسه ، كما أنّه ليس للحاكم الشرعي الأخذ بأحد الاعترافين بعد ابتلائه بالمعارض . نعم ، لو علم المتصرّف خطأ المالك أو كذبه واشتغال ذمته بالزائد لزمه الأخذ بمقتضى علمه ؛ إذ لا أثر لاعتراف المالك في سقوط ما يقطع باستحقاقه ، كما لو علم بأنّه مدين لزيد واعترف زيد بأنّه لا دين له عليه فإنّ ذلك لا يوجب سقوط الدين ، بل يجب عليه الإيصال كيفما اتفق . فما ذكر من وجوب إيصال الزائد إلى المالك صحيح لكن لا لإقراره بذلك ، بل لعلمه بالاشتغال من غير مسقط ، ولحكم العقل بلزوم الخروج عنه بأدائه . ومن ذلك يظهر حكم الصورة الثانية وهي ما إذا كان المدعي للإجارة هو المتصرّف . فما أفيد من تقديم قول المنكر بيمينه إنّما يتجه فيما إذا تعلّقت الإجارة بالأقل من أجرة المثل - كما هو الغالب - فلو ادعى المتصرّف الإجارة بخمسين مثلًا وكانت أجرة المثل مائة كان من موارد الدعوى حيث يدعي المتصرّف على المالك استحقاق المنفعة بأُجرة أقل من أجرة المثل والمالك ينكره . وأمّا إذا كانت اجرة المسمّى أكثر كما إذا كانت مائة وأجرة المثل خمسين جرى فيه الكلام السابق من عدم كونه من موارد الدعوى ، بل يكون ذلك من باب تعارض الاعترافين . وأمّا ضمان تلف العين مع الاختلاف فإذا كان المالك هو المدعي للإجارة لم تكن العين مضمونة على المتصرّف ؛ لاعتراف المالك بكونها أمانة بالإجارة ، وأمّا إذا كان المتصرّف هو المدعي للإجارة - كما في الصورة الثانية - فإنّ العين تكون مضمونة في يده إذا كان المالك منكراً لأصل الإذن والإجارة ، وأمّا لو اعترف بالاذن فلا ضمان ( « 1 » ) . الثاني - التنازع في كون العقد إجارة أو عارية : وقد اختلفت كلمات الفقهاء في ذلك . قال في العروة الوثقى : « لو اتفقا على أنّه أذن للمتصرّف في استيفاء المنفعة إلّا أنّهما

--> ( 1 ) القواعد 2 : 308 . جامع المقاصد 7 : 290 . المسالك 5 : 231 - 232 . الحدائق 21 : 634 - 635 . الرياض 9 : 221 . جواهر الكلام 27 : 341 .